عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )

34

الاستخراج لأحكام الخراج

الباب الثالث في أصول وضع الخراج ، وأوّل من وضعه في الإسلام ذكروا أنّ سواد العراق كان الخراج موضوعا عليه قبل الإسلام في زمن ملوك الفرس ، فذكر يحيى بن آدم في كتاب « 1 » « الخراج » عن الحسن بن صالح قال : سوادنا هذا - يعني سواد الكوفة - سمعنا أنّه كان في أيدي النبط ، فظهر عليهم أهل فارس ، فكانوا يؤدّون إليهم الخراج ، فلمّا ظهر المسلمون على أهل فارس تركوا السواد ومن لم يقاتلهم من النبط « 2 » والدهاقين « 3 » على حالهم ، ووضعوا الجزية على رؤوس الرجال ، ومسحوا عليهم ما كان في أيديهم من الأرض ، ووضعوا عليها الخراج ، وقبضوا على كل أرض ليست في يد أحد ، فكانت صوافي « 4 » للإمام « 5 » . قال السامري « 6 » - من أصحابنا - في كتاب « المستوعب » : ذكر شيخنا في شرحه - يعني أبا حكيم النهرواني « 7 » - : أنه وجد في بعض الكتب عن أبي

--> ( 1 ) في طبعة ( ناصر ) ( كتابه ) . ( 2 ) النبط وجمعها : أنباط : وهم المشتغلون بالزراعة واستعمل كذلك في أخلاط الناس ، ويقصد هنا : سكان العراق القدماء الذين استعمرهم الفرس والذين اشتغلوا بالزراعة . ( 3 ) الدهقان كلمة فارسية معربة تعني التجار . ( 4 ) الصوافي : وهي أراضي جمعت من مصادر متعددة متنوعة ، كأن يكون أهلها ماتوا أو لا وارث لها ، فيترك أمر التصرف فيها للإمام . ( 5 ) « الخراج » ليحيى بن آدم ( ص 22 ) . ( 6 ) هو محمد بن عبد اللّه بن الحسين السامري الفقيه الحنبلي له عدة مؤلفات : و « المستوعب » ، و « الفروق » ( ت : 616 ه ) « المستوعب » طبع بتحقيق : د . عبد الملك بن دهيش . ( 7 ) هو إبراهيم بن دينار بن أحمد بن الحسين بن حامد بن إبراهيم النهرواني الفقيه الحنبلي ( ت : 656 ه ) .